الشيخ مهدي الفتلاوي

71

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

اما وصف المؤرخ المقدسي لاحداث الثورة الموطئة بقوله : " إلى غير ذلك من الأخبار العجيبة من القتل والأسر " فلعله يريد الإشارة إلى ما سيقع من حرب مدمرة بين دولة ثائر أهل البيت في إيران ، وبين طاغية عصره الخارج عليه من شاطئ دجلة " أي بغداد " ، معلنا حربه العدوانية على دولته وشعبه ، مما يقتضي وقوع عدد كبير من القتلى والاسرى من الطرفين في هذه المعارك . . ومن المؤكد ان المقدسي قد اطلع على اخبار مهمة وخطيرة ، حول راية الموطئين ، ولكنها لم تصلنا ، ومثل هذه الروايات لو وقعت في أيدينا ، لعلها تكون من الأدلة المرجحة على اعتبار الثورة الخمينية المعاصرة ، هي التطبيق الواقعي لثورة الموطئين . القائد الخراساني يواجه الباحثون صعوبة في دراسة وتحقيق اخبار الخراساني الموطئ للمهدي ( ع ) ، للتشابه بينها وبين اخبار أبي مسلم الخراساني قائد الثورة العباسية ، بالإضافة إلى التداخل والالتباس الواقع بين اخبار السيد الخراساني واخبار الثائر الحسني المناصر له ، وسنترك التحقيق في اخبار الخراساني ، إلى الكتاب الخاص بدراسة ثورة الموطئين ، في ضوء أحاديث أهل البيت ، ونكتفي هنا بتقديم ملامح عامة حول شخصيته ، في ضوء بعض الروايات التي تناولته : روي عن الإمام علي ( ع ) أنه قال : " تخرج الرّايات السّود تقاتل السّفيانيّ ، فيهم شاب من بني هاشم في كتفه اليسرى خال ، على مقدمته رجل من تميم يدعى شعيب بن صالح ، فيهزم أصحابه " « 1 » . وروي عن الامام أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال : " يخرج شابّ من بني هاشم بكفّه اليمنى خال من خراسان برايات سود ، بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السّفيانيّ فيهزمهم " « 2 » . وروي عنه أيضا أنه قال : " تقبل الرّايات السّود من خراسان ، على

--> ( 1 ) كنز العمال 14 حديث 39666 / الحاوي للفتاوي 2 / 69 . ( 2 ) عقد الدرر 128 / الحاوي للفتاوي / 62 .